الخطيب الشربيني
139
مغني المحتاج
قرينة بأن كان في دار كفر وسبيله مخلى ( فلا ) يقبل قوله ، فيحكم ببينونة زوجته غير المدخول بها ويطالب بالنطق بالشهادتين لانتفاء القرينة ( ولو ) لم يقل الشاهد إن ارتد ولكن ( قالا لفظ لفظ كفر ) أو فعل فعله ( فادعى إكراها ) بعد أن صدقهما على ذلك ( صدق ) بيمينه ( مطلقا ) بقرينة ودونها ، لأنه ليس فيه تكذيب البينة بخلاف المسألة قبلها لأن الاكراه ينافي الردة ولا ينافي التلفظ بكلمة الردة ولا الفعل المكفر ، ويندب أن يجدد كلمة الاسلام ، فإن قتل قبل اليمين فهل يضمن لأن الردة لم تثبت ، أو لا ؟ لأن لفظ الردة وجد الأصل الاختيار : قولان أوجههما كما قال شيخنا الثاني . تنبيه : استشكل الرافعي تصوير هذه المسألة بأنه إن اعتبر تفصيل الشهادة ، فمن الشرائط الاختيار فدعوى الاكراه تكذيب الشاهد أولا فالاكتفاء بالاطلاق إنما هو فيما إذا شهدا بالردة لتضمنه حصول الشرائط ، أما إذا قال إنه تكلم بكذا فيبعد أن يحكم به ويقنع بأن الأصل الاختيار . وأجيب باختيار الأول ويمنع قوله : فمن الشرائط الاختيار وباختيار الثاني ، ولا يبعد أن يقنع بالأصل المذكور لاعتضاده بسكوت الشهود عليه مع قدرته على الدفع . فإن قيل : في الروضة وأصلها في الاكراه في الطلاق أنه لو تلفظ به ، ثم قال : كنت مكرها وأنكرت زوجته ذلك لم يقبل قوله إلا أن يكون محبوسا أو كان هناك قرينة أخرى ، فهلا كان هنا كذلك كما قال به البلقيني . أجيب بأن الحق هنا لله تعالى فسومح فيه بخلافه في الطلاق ، فإن الحق فيه لآدمي فشدد فيه ( ولو مات ) من هو ( معروف بالاسلام عن ابنين مسلمين ، فقال أحدهما ) أي الابنين ( ارتد ) أي الأب ( فمات كافرا ) وأنكر الآخر ( فإن بين سبب كفره ) كأن قال : تكلم بما يوجب الكفر أو سجد لصنم ( لم يرثه ونصيبه فئ ) لبيت المال ، لأن المرتد لا يورث ( وكذا ) يكون نصيبه فيئا ( إن أطلق ) أي لم يبين سبب كفره ( في الأظهر ) لأنه أقر بكفره فعومل بمقتضى إقراره فلم يرث منه ، وهذا الترجيح تبع فيه المحرر ، والثاني هو الأظهر في الشرح الصغير والروضة أنه يستفصل ، فإن ذكر ما هو كفر كان كافيا ، وإن ذكر ما ليس كفرا كأن قال : كان يشرب الخمر صرف إليه ، وإن لم يذكر شيئا وقف الامر كما نص عليه الشافعي ، ونقله الإمام عن العراقيين وأقره . فروع : لو ارتد أسير أو غيره مختارا ثم صلى في دار الحرب حكم بإسلامه ، لا إن صلى في دارنا ، لأن صلاته في دارنا قد تكون تقية خلافها في دارهم لا تكون إلا عن اعتقاد صحيح ، ولو صلى كافرا صلى ولو في دارهم لم يحكم بإسلامه بخلاف المرتد ، لأن علقة الاسلام باقية فيه والعود أهون من الابتداء فسومح فيه إلا أن يسمع تشهده في الصلاة فيحكم بإسلامه . فإن قيل : إسلامه حينئذ باللفظ والكلام في خصوص الصلاة الدالة بالقرينة . أجيب بأن فائدة ذلك رفع إبهام أنه لا أثر للشهادة فيها لاحتمال الحكاية ، ولو أكره أسير أو غيره على الكفر ببلاد الحرب لم يحكم بكفره كما مر ، فإن مات هناك ورثة وارثه المسلم ، فإن قدم علينا عرض عليه الاسلام استحبابا لاحتمال أنه كان مختارا كما لو أكره على الكفر بدارنا ، فإن امتنع من الاسلام بعد عرضه عليه حكمنا بكفره من حين كفره الأول لأن امتناعه يدل على أنه كافرا من حينئذ ، فلو مات قبل العرض والتلفظ بالاسلام فهو مسلم كما لو مات قبل قدومه علينا . ثم شرع في بيان أحكام الردة بعد وقوعها ، فقال : ( وتجب استتابة المرتد والمرتدة ) قبل قتلهما لأنهما كانا محترمين بالاسلام ، فربما عرضت لهما شبهة فيسعى في إزالتها ، لأن الغالب أن الردة تكون عن شبهة عرضت ، وثبت وجوب الاستتابة عن عمر رضي الله عنه ، وروى الدارقطني عن جابر أن امرأة يقال لها أم رومان ارتدت فأمر النبي ( ص ) أن يعرض عليها الاسلام ، فإن تابت وإلا قتلت . ولا يعارض هذا النهي عن قتل النساء الذي استدل به أبو حنيفة لأن ذلك محمول على الحربيات وهذا على المرتدات ، ولهذا نص المصنف على المرأة إشارة إلى الخلاف ، لكن